مراحل النمو النفسي عند فرويد

نظرية التحليل النفسي
ظهرت الكثير من النظريات العامة التي اهتمّت بدراسة وفهم وتفسير مراحل النمو المختلفة التي يمرّ بها الإنسان، وذلك عن طريق المعلومات والمعطيات التي تنتج عن عمليات البحث العلميّ التي بحثت في تفسير الظواهر السلوكيّة، وتُعتبر نظرية فرويد في التحليل النفسي من النظريات المُهمّة التي فسّرت وحدّدت مراحل النمو النفسي للإنسان وقاربتها، وكانت نظرية فرويد ذات طابعٍ بيولوجي، فحسب نظرية فرويد فإنّ الطفل تولد معه طاقاته الغريزية التي أساسها الجنس والعدوان، وهو ما سمّاه فرويد بالليبدو، فمقدار النضّج البيولوجي الذي يمر به الإنسان يحكم انتقاله من مرحلة إلى أخرى، والتفاعل البيئي هو الذي يحدّد النتاج السيكولوجي، ومدى الاستغلال السويّ لطاقاته المختزلة أثناء مروره بالمراحل النمائية المختلفة.[١]

مراحل النمو النفسيّ عند فرويد
غلب على نظرية التحليل النفسيّ عند فرويد الطابع البيولوجي، حيث تمحورت حول الطاقات الغريزيّة الكامنة في جسم الطفل منذ ولادته، والتي تكون في تصادم مستمر مع المجتمع، ويتحدّد بآلية هذا التصادم آلية النمو النفسي للطفل وآلية تكوين بنيته الشخصيّة. وقد حدّد فرويد مراحل النمو النفسي تبعاً لطريقة الطفل في إشباعه لغرائزه بحسب مناطق جسمه، وقد سمّى فرويد كلّ مرحلة باسم العضو الذي تتمحور الغرائز حوله، وكانت هذه المراحل كالتالي:[١][٢]

مرحلة الرضاعة الفموية: تتضمن هذه المرحلة تركيز الطفل على الرضاعة من الفم، والشعور بالاستمتاع واللذّة عند وضع كلّ شيء في فمه، لذلك يقوم برضع ثدي والدته، وفي حال عدم إشباعه فإنّه يلجأ إلى وضع إصبعه وملابسه في فمه. مع العلم أنّ عملية الفطم المبكر قد تؤدّي إلى ظهور سلوكيات سلبية لدى الطفل، لذلك يفضّل أن تتم مرحلة الرضاعة إلى النهاية، ممّا يزيد من تفاؤل الفرد، ومن سلوكه الإيجابيّ.

مرحلة التعذيب الفموي: تتمثل في تجريب الطفل لأسنانه، ببعض الأمور التي تلفت نظره، وعندما يبدأ الطفل بمرحلة بزوغ الأسنان فإنّه يواجه التوتر الناتج عنها بالعضّ ويستخدمه بطريقة عدوانيّة، كعضّ يد الأب والأم، وقد يلجأ في بعض الأحيان إلى عضّ الأطفال الآخرين، ويستمرّ هذا السلوك ويتطور كلّما زاد عمر الفرد، فعندما يثور وتزداد عصبيّته يستغلّ أسنانه في قضم أظافره.

المرحلة الشرجيّة: تنتقل مرحلة الإشباع من الفم إلى الأعضاء الأخرى، ففي هذه المرحلة يشعر الطفل بلذة بيولوجية عند التبوّل والتبرّز، ومن الممكن أن يعبّر الطفل عن مشاعره أو مواقفه تجاه الآخرين عن طريق قيامه بعملية الإخراج في المكان والوقت غير المناسبين، كما يغلب على مشاعر الطفل في هذه المرحلة المشاعر الثنائية.

مرحلة المناطق الجنسيّة: تتمثّل في إظهار الطفل لأعضائه التناسليّة، والشعور باللذّة عند لمسها، ويرى فرويد في هذه المرحلة أنّ الطفل يميل إلى أمّه ويشعر بالغيرة من وجود الأب، والطفلة تميل إلى أبيها وتشعر بالغيرة من وجود الأمّ، وفي نهاية النمو السليم في هذه المرحلة يتوحّد الطفل مع جنس الوالدين عن طريق سلوك نفس سلوكياتهما، وتقليدها والإعجاب بها، واتخاذهما قدوةً له، فالطفل يتشرّب قيم الأب الثقافية والاجتماعية، والطفلة تتحوّل مشاعرها وعواطفها تجاه أمّها.

مرحلة الكمون: يتوحّد الطفل في هذه المرحلة مع جنسه وذاته، ويتحوّل اهتمام الطفل من ذاته إلى الانشغال بمن حوله. وتمتدّ هذه المرحلة من سنّ السادسة وحتى سنّ البلوغ. كما يظهر التقدّم في مستوى النمو الانفعالي، والاجتماعي، والعقلي، ويكون الطفل في هذه المرحلة أكثر تكيّفاً مع الآخرين من حوله، وأكثر طاعة وامتثالاً لأوامر من هم أكبر منه، حيث يسعى إلى الحصول على رضاهم وتقديرهم، وتتّسم هذه المرحلة بشكلٍ عام بالهدوء الانفعاليّ.

المرحلة الجنسيّة الراشدة: وفي هذه المرحلة تتشكّل الميول الغريزية والجنسيّة بصورتها النهائية، حيث تتسم بالاستمرارية والنضج، فيصل الفرد إلى مرحلة إشباع النشاط الغريزي بالطرق والوسائل الطبيعية التي تتصل بالفرد الراشد والناضج من الجنس الآخر، فتظهر بذلك الصورة السويّة والكاملة لعملية إشباع الغريزة والشهوة بشكل سليم.

نقد نظرية فرويد
هوجمت نظرية فرويد في التحليل النفسي من قبل الكثير من العلماء والمفكرين وغيرهم، ومن أبرز هذه الانتقادات:[٣]

إنّ آراء فرويد ما هي إلّا فرضيات وآراء لم يتم إثباتها كباقي الحقائق والمبادئ النفسيّة عن طريق التجربة والملاحظة العلميّة .
فسّر فرويد السلوك الإنسانيّ من جانبٍ واحد، حيث وضع محددات السلوك البشريّ حسب أبعاد ومعايير الدوافع الجنسيّة.
تأثرت آراء فرويد بالحالات المرضيّة حتى قام بتعميمها وإسقاطها على الحالات السويّة والسليمة، وقام بدراسة السلوك الإنسانيّ السويّ عن طريق تجاربه مع الحالات الشاذّة.
استخدامه للأساطير اليونانيّة كصور مجازية يشرح عن طريقها النفس البشريّة.

فرويد
ولد عالم النفس سيجموند فرويد في دولة تشكوسلوفاكيا عام 1856م، ثمّ انتقل وهو في عمر مبكر إلى فيينّا حيث نشأ فيها، وأتمّ دراسته الثانوية هناك، ومن ثمّ بدأ بدراسة القانون، وانتقل منها بعد فترة قصيرة إلى دراسة الطب، حيث أصبح طبيباً ناجحاً في مجال تشريح الأعصاب والجراحة الدماغيّة، كما اهتمّ بدراسة الأمراض النفسيّة والعصابيّة، واكتسب عن طريقها العديد من الأفكار والاكتشافات والأساليب التي تساعد على دراسة وعلاج الأمراض النفسيّة، مثل التنفيس الانفعالي، والدور المحدود للتنويم المغناطيسي، وغيرها الكثير. وانتقل بعدها فرويد إلى النظرة التحليلية والتأمليّة لذاته، فوصل بذلك إلى القناعات التامة بنظرية الجنس، والتي أدّت إلى انفصال بعض أصدقائه الباحثين عنه بسبب معارضتهم لها. وانتقل منها إلى وضع نظريته التحليل في النموّ النفسي والجنسيّ عند الطفل.[٤]

المراجع

اترك تعليقك