نصائح نفسية

الصحة النفسيّة
يعيش الفرد حياةً مليئةً بالتغيرات المختلفة المتسارعة، التي تشوب المجتمعات الحديثة بتأثيرها على اتجاهات الأفراد ومستوى حاجاتهم، ممّا يتسبّب بظهور الحاجات النفسيّة بشكل متجدّد يتواكب مع تطورات العصر الحديث، وعدم تلبية هذه الحاجات يؤدي إلى إحداث خلل كبير في تكيف الفرد واستقراره، كما يؤدّي إلى ظهور العديد من المشكلات النفسيّة والاجتماعيّة. ويجب أن يسعى الفرد إلى الوصول إلى التوازن النفسي اللازم؛ الذي يتيح له الاستمرار في حياته بمستوى الراحة النفسيّة والاستقرار الذاتي المطلوب، وبذلك أصبح من المهمّ توظيف نظريات وتطبيقات علم النفس في الحياة اليوميّة للفرد؛ للوصول إلى هذا الاستقرار، أو ما يُطلَق عليه في علم النفس بالصحة النفسيّة، التي عرّفتها منظّمة الصحة العالميّة على أنّها اكتمال السلامة العقليّة والاجتماعيّة والبدنيّة، كما أنّها ليست مجرد انعدام وجود مرض مزمن أو عجز ما، بل هي حالة العافية السائدة التي يتمتّع بها الفرد في أغلب ظروفه؛ بحيث يتمكن من توظيف مهاراته وإمكانياته في تحقيق الإنجازات، وقدرته على التكيف العام مع حياته في جميع ظروفها.[١][٢][٣]

بعض النصائح النفسيّة
ذكرت العديد من الدراسات النفسيّة الكثير من الطرق والإستراتيجيات والنصائح لتحسين مستوى جودة الأداء الذاتي والنفسي للفرد؛ عن طريق توظيف علم النفس وتطبيقه في الحياة اليوميّة، ومن أهم هذه الطرق ما يأتي:

بناء العلاقات الاجتماعيّة
الإنسان كائن اجتماعيّ بالفطرة؛ فالعلاقات الاجتماعيّة تساعد على الإحساس بشعور الانتماء ورفع القيمة الذاتيّة، كما أنّ الانفتاح على العلاقات الاجتماعيّة يوفر فرصة تبادل الخبرات الإيجابيّة، وتقديم الدعم العاطفي للذات والآخرين، فمن المهمّ أن يكون الفرد أكثر انفتاحاً لتكوين العلاقات الاجتماعيّة الجديدة، والتعرف على الأشخاص الجُدد باستمرار، والحفاظ على الترابط مع العائلة والأصدقاء وذلك بتعزيز هذه العلاقات معهم، وتخصيص أوقات منتظمة ومستمرة للتواصل وقضاء الأوقات برفقتهم، كما من المهمّ الابتعاد عن الأجهزة الإلكترونيّة والتكنولوجيّة، مثل: الهاتف، والتلفاز قدر الإمكان، وتمضية بعض اللحظات مع الأطفال، واللعب معهم، واستشعار السعادة برفقتهم، ومن الممكن استثمار برامج التواصل المرئيّة والسمعيّة في الهواتف؛ لتدعيم العلاقات الاجتماعيّة والحفاظ عليها من الاندثار.[٤]

التحفيز الذاتي
يكون تحفيز الفرد لذاته أثناء قيامه بمهمة معينة، أو أثناء محاولته الوصول إلى هدف يسعى إليه، والتغلب على التحديات والعقبات التي من الممكن أن تواجهه، ومن أبرز أساليب التحفيز الذاتي التي يجب على الفرد القيام بها للحفاظ على استقراره النفسي: كسر الروتين، والتنويع بإدخال عناصر تجديديّة لرفع معدل الدافعيّة لأداء المهام المختلفة والوصول إلى الأهداف على جميع الأصعدة، بالإضافة إلى وضع الأهداف المباشرة التي ترتبط ببعضها، ومكافأة الذات بعد نجاحها في أداء عمل معين.[١]

النشاط الحركي والبدني
من الواضح للقوة البدنيّة تأثيراً مباشراً على مستوى الصحة النفسيّة التي يتمتع بها الفرد، فالصحة النفسيّة قد تعني الرِّضا عن الذات والعالم الخارجي، كما أُثبِت أنّ سلامة الصحة الجسميّة واللياقة البدنيّة هي أحد عناصر الصحة النفسيّة السليمة، حيث إنّ النشاط البدني المستمر يساعد الفرد على مجابهة المراحل الأوليّة الخفيفة من الاكتئاب، والوقاية من القلق والتوتر، بالإضافة إلى التأثيرات الإيجابيّة على مزاج الأفراد ورفع مستوى احترام الذات، وتكوين الصورة السليمة عنها، ويكون ذلك بالقيام بالأنشطة البدنيّة بشكل مستمر قدر الإمكان؛ وذلك بالبحث عن الرياضات المناسبة والمرغوبة، ثمّ جعلها جزءاً من روتين الحياة اليوميّة وأنشطتها.[٥]

البذل والعطاء
من المهمّ للصحة النفسيّة الذاتيّة أن يقوم الفرد بالعطاء والبذل تجاه الآخرين، وتقديم الدعم بأشكاله لهم، وقد يكون العطاء عن طريق القيام بالأنشطة التطوعيّة المختلفة في المؤسسات المجتمعيّة المحليّة بمختلف مجالاتها، ممّا يُكسِب الفرد الشعور بالرضا عن الذات والمحيط، وبالتالي تدعيم الصحة النفسيّة له ورفع مستواها، حيث ربطت بعض الدراسات والبحوث النفسيّة بين القيام بتصرفات وأفعال الدعم العاطفي والعطاء بأشكاله تجاه الآخرين ومستوى الصحة النفسيّة والرفاهيّة العقليّة الإيجابيّة، ومن أمثلة هذه الأفعال: تقديم المساعدة لمن يحتاج إليها من الأفراد المقربين أو الغرباء، وتقديم الشُّكر والامتنان عند قيام شخص ما بعمل ما.[٦]

السعي لاكتساب معارف جديدة
من المفيد للصحة النفسيّة للفرد أن يكون مهتمّاً بتعلم الخبرات والمهارات الجديدة التي من غير الضروري أن تكون لها علاقة برفع مستوى المؤهلات العلميّة والعمليّة، وبشكل عامّ فإنّ التعلم هو عمليّة لا نهائيّة ولا حدود لها، تبدأ من ولادة الإنسان وحتّى وفاته، وترافقه في جميع مراحل حياته. وعمليّة التعلم هي عمليّة تضفي على الفرد الشعور بالرضا عن الذات والثقة بها وتنمية مهارات تحديد الأهداف، كما أشارت بعض الأبحاث إلى أنّ اكتساب المعارف الجديدة يرتبط بأحاسيس التفاؤل والارتياح وخلق المشاعر الإيجابيّة، وبشكل عام فإن التعلم هو عمليّة تفاعليّة تعزّز بناء العلاقات الاجتماعيّة، مثل: الالتحاق بالدروس والدورات المتخصّصة في شتّى المجالات، ومن أمثلة المهارات الجديدة التي من الممكن تعلمها بشكل مستمر: تحمّل المسؤوليات الجديدة، وإعادة تجديد الهوايات القديمة وتحفيزها، أو تعلم لغة جديدة، وغيرها الكثير.[٧]

الانفتاح على التغيير
عمليّة التغيير هي عمليّة مستمرة ومُلازمة لحياة الإنسان التي يمرّ بها بالعديد من المواقف والحوادث التي تتطلب حدوث تغيير معيّن في أحد أنماط الحياة المختلفة، ولا يحدث هذا التغيير بشكل سليم إلا إذا أتاح الفرد لنفسه خوض الخبرات الجديدة في كافة المجالات، ممّا يساعده على إثراء مهاراته الحياتيّة بشكل عام، ولا يقتصر الانفتاح على التغيير على جانب معين، فقد يكون بتغيير العلاقات الاجتماعيّة، أو بتغيير أماكن الاستجمام، أو نوع الموسيقى التي يستمع لها الفرد، كلّ ذلك يساعد الأفراد على التحلي بنمط الحياة المرن والمنفتح تجاه الأوضاع والمشكلات التي قد يتعرّض لها الجميع.[٨]

المراجع

اترك تعليقك