هل تثبت الرياضة الوزن

ثبات الوزن
يواجه العديد من الأشخاص مشكلة عودة الوزن إلى ما كان عليه قبل اتبّاع الحمية الغذائية بمجرّد الانتهاء منها، وهناك العديد من الأسباب التي تقف وراء ثبات الوزن ومنها؛ اتباع حميةٍ غذائيةٍ غير واقعية؛ وخاصةً تلك التي تقيُّد استهلاك مجموعات الطعام بأكملها، وهناك أيضاً ما يُعرف بفجوة الطاقة؛ إذ إنَّه وبمجرد أن يبدأ الجسم بنقصان الوزن، تُصبح هناك مشكلةً في التمييز بين فقدان الوزن المتعمد، والصدمة من المجاعة، فينتقل الجسم على الفور إلى الوضع الوقائي، مما يُخفض من عملية الأيض، ويحفز الشهية للحفاظ على مخازن الدهون، مما يسبب زيادة الوزن، بالإضافة إلى العوامل المؤثرة في نمط الحياة الخاملة التي تعتمد على استخدام السيارة، والجلوس فتراتٍ طويلةٍ أمام التلفاز، والحاسوب في استعادة الوزن، وسنوضح في هذا المقال دور الرياضة في ثبات الوزن، وبعض العوامل الأخرى التي تساعد على تثبيت الوزن.[١]

دور الرياضة في تثبيت الوزن
حيثُ إنَّ الانتظام في ممارسة التمارين الرياضيّة يساعد على تثبيت الوزن بعد الرجيم، وبيّنت الدراسات أنّه يجب على الأشخاص الذين يرغبون في إنقاص الوزن الالتزام بممارسة التمارين الرياضية، وتقييد السعرات الحرارية لتحسين فرصة فقدان الوزن، ومع ذلك يبقى للرياضة الدور الأكبر في مقدار الوزن المُستعاد بعد خسارة الوزن الأوليّ، لذلك يُوصى بعد اتباعٍ حميةٍ لفقدان الوزن أن يكون هناك استمرار في ممارسة التمارين الرياضية على المدى الطويل؛ وذلك لتجنب الزيادة الكبيرة في الوزن، ولتحقيق جانبٍ آخر من الفوائد الصحية، والجسدية للرياضة.[٢]

ومن الجدير بالذكر أنَّ معظم الإرشادات توصي بممارسة 150 دقيقةٍ على الأقل من التمارين الرياضية معتدلة الشدّة كلّ أسبوع؛ أيّ ما يعادل 30 دقيقةٍ من التمارين معتدلة الشدة خمس مراتٍ في الأسبوع، أو يمكن ممارسة ساعةً وربع الساعة أسبوعياً من التمارين المكثفة، ومن الأمثلة على هذه التمارين المشي لمسافاتٍ طويلة، وركوب الدراجات 16 كيلومتراً في الساعة، والسباحة السريعة، والجري، وتجدر الإشارة إلى أنَّ الإرشادات السابقة تمثل الحد الأدنى لما يجب أن يمارسه كل شخصٍ قادرٍ بدنياً بشكلٍ منتظم، بغض النظر عن وزنه، أمّا في حال الرغبة بممارسة الرياضة بهدف تثبيت الوزن فقد يوصي الخبراء بممارسة ما لا يقل عن 45 دقيقةٍ من التمارين المعتدلة إلى الشديدة يومياً، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أنَّ هذه التمارين وحدها لن تكون كافيةً للحفاظ على الوزن المفقود في حال عدم إجراء تغييراتٍ غذائيةٍ صحيةٍ، والحفاظ عليها.[٣]

طرقٌ صحيةٌ تساعد على تثبيت الوزن
نوضح فيما يأتي بعض الاستراتيجيات التي قد تساهم في الحفاظ على الوزن بعد إنقاصه:[٤]

محاولة استهلاك وجبة الإفطار يومياً: حيث يميل الأشخاص الذين يستهلكون وجبة الإفطار عادةً إلى التمتع بعاداتٍ صحيةٍ بشكلٍ عام، وقد تبين أنَّ تناول وجبة الإفطار هي من أكثر السلوكيات شيوعاً التي مارسها الأفراد الذين نجحوا في المحافظة على إنقاص الوزن، ومع ذلك ما زالت الأدلة مختلطة، ففي دراساتٍ أخرى لم تجد أنَّ تخطي وجبة الإفطار قد تؤدي إلى زيادة الوزن، لذلك فقد يعتمد هذا الأمر على رغبة الفرد.
زيادة تناول البروتين: حيث تبين أنَّ تناول الكثير من البروتين قد يساعد على الحفاظ على الوزن؛ وذلك لأنَّ البروتين يمكن أن يساعد على التقليل من الشهية، ويُعزز من الشعور بالامتلاء، كما أنَّ البروتين يرفع من مستويات بعض الهرمونات التي تُحفز الشعور بالشبع، ومهمةً لتنظيم الوزن، كما ثبُت أنَّ البروتين يُقّلل من مستويات الهرمونات التي ترفع الشعور بالجوع، وهذا بدوره قد يُقلّل من السعرات الحرارية المستهلكة يومياً، لذلك يُعتبر البروتين من العوامل المهمة للحفاظ على الوزن.
تحديد نوعية وكمية الكربوهيدرات المستهلكة: فقد يساهم ذلك في تثبيت الوزن، كما قد يُساهم الحدّ من تناول الكربوهيدرات بشكلٍ عام في المحافظة على إنقاص الوزن، وقد بيّنت العديد من الدراسات أنَّه في بعض الحالات التي تستهلك وجباتٍ منخفضةٍ بالكربوهيدرات بعد خسارة الوزن، لديهم فرصةٌ أكبر في المحافظة على الوزن على المدى الطويل.
تخطي الانتكاسات: فقد يواجه العديد من الأشخاص الذين يحاولون إنقاص وزنهم في بعض الأوقات إلى تخطي ممارسة التمارين الرياضية، أو تناول طعامٍ غير صحيّ، لذلك يُنصح بعدم التوقف عند تلك الانتكاسات، وتجاوزها للوصول إلى هدف الحفاظ على الوزن.
الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم: حيث يساعد الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم على التأثير بشكلٍ كبير في القدرة على التحكم في الوزن، فقلّة النوم تُعتبر من العوامل المُسببة لزيادة الوزن، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين بالإنجليزيّة: Ghrelin؛ الذي يعرف باسم هرمون الجوع؛ لأنَّه يزيد من الشهية، لذلك يُنصح بضبط عادات النوم، مع النوم مدّة سبع ساعاتٍ على الأقل في الليل؛ وهي المدّة الأمثل لمراقبة الوزن والحفاظ على الصحة العامة.
زيادة استهلاك الألياف: حيث يُنصح بزيادة استهلاك الألياف في النظام الغذائي، ويمكن الحصول عليها من الأطعمة النباتية؛ مثل: الخضروات، والفواكه، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات؛ وذلك لأنَّها تساعد على الشعور بالامتلاء، وقد تبين أنَّ الأشخاص الذين يتناولون الكثير من الألياف، والذين يمارسون نشاطاً بدنياً منتظماً، ويتناولون سعراتٍ حراريةٍ أقل، قد نجحوا في الحفاظ على وزنهم على المدى الطويل.[٥]

فوائد ممارسة الرياضة
لا تقتصر فوائد الرياضة على فقدان الوزن، وإنمّا تمنح فوائد عديدةٍ للجسد من الداخل والخارج، ونذكر منها ما يأتي:[٦]

تساعد على مكافحة الأمراض: حيث تعزز ممارسة الرياضة من إنتاج الكوليسترول النافع، وتقلّل من نسبة الدهون الثلاثية غير الصحية في الجسم، كما تساهم في الحفاظ على تدفق الدم، مما يُقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وارتفاع ضغط الدم، والسكري من النوع الثاني، والاكتئاب، والقلق، والتهاب المفاصل، بالإضافة إلى تقليل خطر الإصابة بالعديد من أنواع السرطان.
تساعد على تحسين الحالة المزاجية: فقد تساعد ممارسة التمارين الرياضية؛ مثل: المشي السريع على تحفيز مختلف المواد الكيميائية في الدماغ، مما قد يُعزز من الشعور بالسعادة، والاسترخاء.
تساعد على تعزيز الطاقة الجسدية: فقد يؤدي النشاط البدني المنتظم إلى تحسين قوة العضلات، وزيادة القدرة على التحمل، كما توصل التمارين الرياضية الأكسجين، والمواد الغذائية إلى الأنسجة، وتساعد القلب والأوعية الدموية على أداء وظائفها بكفاءةٍ أكبر.
تساهم في الحفاظ على صحة الدماغ: حيث بينت الدراسات أنَّ ممارسة الرياضة بانتظام قد تلعب دوراً مهماً في تقليل خطر تعرض الدماغ إلى مرض ألزهايمر، وأمراض الخرف الأخرى، كما قد تُساهم الرياضة في تحسين الذاكرة، والحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.[٧]

تحسّن القدرة على النوم: فقد تساعد ممارسة التمارين الرياضية على النوم بشكلٍ أسرع، ولفترةٍ أطول.[٨]

المراجع

اترك تعليقك